آقا ضياء العراقي

12

منهاج الأصول

[ حكومة الامارات على الأصول ] يدور الامر في الأخذ بأحدهما بين التخصيص والتخصص فانا لو أجرينا دليل اعتبار الامارة لا يبقى موضوع للأصل وهو التخصص الذي هو بعينه الحكومة وإذا أجرينا دليل الأصل لا يرتفع موضوع الامارة بل يرتفع الحكم المتضمن له الامارة وهو التخصيص الذي هو بلا مخصص وبلا اشكال ان الأول هو المقدم فيؤخذ بدليل اعتبار الامارة لحكومته على الأصل ، ومن هنا اتضح لك وجه انعقاد السيرة على الأخذ بخطاب دليل اعتبار الامارة وطرح خطاب الأصل وحاصل الكلام ان دليل الامارة حاكم على دليل الأصل ، اما بناء على المختار فواضح واما بناء على غير المختار فقد عرفت انه حاكم عليه إلا أنه ليس بذاك النحو من الحكومة إذ الحكومة ليست على نحو واحد فان الحكومة على المختار في جعل الطرق والامارات من أنها لتنزيل الامارة منزلة العلم انها تكون رافعة للشك الذي أخذ موضوعا لدليل الأصل فتكون الحكومة بمعنى رافع لموضوع المحكوم عليه بخلاف الحكومة على غير المختار الذي هو بمعنى تنزيل مؤدى الامارة منزلة الواقع فلم تكن رافعة لموضوع الأصل بل كلاهما جعلا في مورد الشك والجهل بالواقع وحينئذ تكون الحكومة على هذا المبنى هو أن دليل الحاكم ناظر إلى دليل المحكوم بان يوجب تطبيق الحكم أو توسعته ودليل الامارة بناء على تنزيل المؤدى منزلة الواقع يجعل واقعا تنزيليا فحينئذ تضيق دائرة حكم الأصل ، ولا تجعل له سعة فلذا يقدم دليل الامارة على الأصل للحكومة ومعناها هو ان دليل الحاكم له نظر إلى دليل المحكوم فتارة يكون نظره إلى الموضوع فيرفعه وأخرى نظره إلى الحكم فيضيق دائرته ونظير الثاني ما ذكرنا من حكومة دليل اعتبار حجية خبر الواحد على اعتبار التعبد بخبر السيد فان التعبد بدليل اعتبار حجية الاخبار لا يرفع الشك في الحجية ولكن رافع لخبر السيد حكما نعم لو أغمضنا النظر عما ذكر فيمكن دعوى المعارضة بين دليل الامارة والأصل